أبي حامد بن مرزوق
201
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الملأ ، وهم الجن والإنس وفيهم مردة الشياطين ، فأتى به الذي عنده علم من الكتاب ولم يتخلخل . وقد أجمع أهل العلم إن هذا من نوع الكرامة ، والله تعالى ذكره ، في كتابه العزيز في مقام الافتخار لذلك الرجل الصالح ولم يعتب على سليمان ولم يقل له لم دعوت غيري وأنا أقرب إليك من حبل الوريد ، وعبيدي غير قادرين على هذا الأمر الذي لا يقدر عليه غيري ، وذلك لأن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام يعلم أن ذلك من التماس الأسباب ، وهو من المشروع الذي أمر الله تعالى به وكذلك الطلب من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أو من شهداء وصلحاء أمته إنما هو من نوع الكرامة والتسبب ، والفاعل الحقيقي في ذلك هو الله تعالى ، وكرامات الأولياء داخلة في معجزات الأنبياء لأنها بواسطتهم تكون للأولياء بسبب متابعتهم للأنبياء عليهم الصلاة والسلام . الرابع : قوله أيضا : ( المأمور بها في حقه ) ، افتراء على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلو استظهر هو وجميع المفتونين به بالثقلين على إثبات إن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالتوسل بأفعاله وأفعال العباد فقط لم يستطيعوا ذلك . وحديث الأعمى نص صريح في التوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ، وقد أوله في رده على الأخنائي ص 198 بحذف مضاف قال ومعنى : ( كنا نتوسل إليك بنبينا ) ، أي بدعائه وشفاعته ، ولم يرد عمر بقوله : ( كنا نتوسل إليك بنبينا ) ، أي نسألك بحرمته ، وثرثر ثم قال : ( وكثير من الناس يغلط في معنى قول عمر ) ، وكلامه هذا فاسد بأربعة أوجه : الأول : كلام أمير المؤمنين عمر نص في التوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يقبل التأويل . الثاني : الحذف على خلاف الأصل . الثالث : الإرادة محلها القلب ولا علم له بأن عمر لم يرد التوسل بحرمته صلى الله تعالى عليه وسلم إلا من وحي الشيطان إليه .